صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
70
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
اما الأول فنقول التسود ليس هو ان ذات السواد يشتد فان ذات السواد ان بقيت بعينها ولم يحدث فيها صفة فلم يشتد بل هي كما كانت وان حدثت فيه صفة زائدة وذاته باقيه كما كانت فلا يكون التبدل في ذات السواد بل في صفاته وصفاته غير ذاته ( 1 ) وقد فرضنا التبدل في ذاته هذا خلف وان لم يبق ذاته عند الاشتداد فهو لم يشتد بل عدم وحدث سواد آخر وهذا ليس بحركة فعلم أن موضوع هذه حركه محل السواد لا نفسه والاشتداد يخرجه من نوع إلى نوع أو من صنف إلى صنف فله في كل نوع آخر أو صنف آخر وكذا حركه في المقدار فان الشئ إذا تزائد مقداره فاما ان يكون هناك مقدار واحد باق في جميع زمان حركه أو لا يكون فإن كان فالزيادة اما ان تداخله أو تنضم إليه من خارج الأول باطل لاستحالة التداخل ولأنه على فرض ذلك لم يزد المقدار على ما كان وكلامنا فيه والثاني أيضا باطل لان ذلك كاتصال خط بخط ما زاد شئ منهما ولا المجموع على ما كان أولا ( 2 ) وإن كان المقدار الأول لا يبقى عند الزيادة فلا يكون هو موضوع بل محله أعني الهيولى فقط أو مع مقدار ما على العموم كما هو التحقيق عندنا فهناك مقادير متعاظمه متتالية على الجسم بلا نهاية بالقوة . واعلم أن الإمام الرازي لما نظر في قولهم ان التسود يخرج سوادا من نوعه زعم أن معناه انه يخرجه إلى غير ( 3 ) السواد ولأجل ذلك قال في بعض تصانيفه ان
--> ( 1 ) وإن كان الأصل والخصوصيات كلها سوادات لزم اجتماع المثلين والتركيب في الاعراض مع أنها بسائط خارجية س ره ( 2 ) بل لا يبقى المقدار حينئذ فيكون من الشق اللاحق وذلك الفصل والوصل في المقدار يعدمه فذلك الخط الموصول شخص آخر لم يبق الأول الا باعتبار الموضوع والهيولى فهي الموضوع لا المقدار الا ان يرد الاتصال مع مفصل س ره ( 3 ) والحال ان مراده من أن التسود يخرج السواد من نوعه ان السواد المطلق جنس وله عرض عريض فيخرج الموضوع من نوع منه إلى نوعه الاخر وهكذا والكل سوادات . ثم لا يخفى بطلان قول الإمام من وجه آخر وهو ان التسود واشتداد السواد لما كان معناه التوجه إلى السواد الشديد كان الخروج خروجا إلى السواد لا منه إلى غيره والطرف الخفي الذي عنده سواد ينبغي ان يكون هو الحد الأخير من السواد لأنه في غاية البعد عن البياض فهو السواد المضاد للبياض عنده فالخروج من غير نوعه إلى نوعه لا بالعكس س ره